ابن إدريس الحلي

57

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ولا يحلّ للراهن ولا للمرتهن وطء الجارية المرهونة ، فإن وطئها الراهن بغير إذن المرتهن أثم وعليه التعزير ( 1 ) ولا حدّ عليه . فإن حملت وأتت بولد كان حراً لاحقاً بأبيه الراهن ، ولا يخرج من كونها رهناً ، وجاز بيعها في الدين الّذي هي مرهونة عليه . وقال بعض أصحابنا ( 2 ) : فإن حملت وأتت بولد فإن كان موسراً وجب عليه قيمتها ، تكون رهناً مكانها ، لحرمة الولد ، وإن كان مُعسراً بقيت رهناً بحالها ، وجاز بيعها في الدين ( 3 ) وهذا غير صحيح ، لأنّه مخالف لأصول مذهبنا . فإن وطئها بإذن المرتهن لم ينفسخ الرهن ، حملت أو لم تحمل ، لأنّ ملكه ثابت ، وإذا كان ثابتاً كان الرهن على حاله ( 4 ) وجاز بيعها في الدين أيضاً ، لأنّه في الأوّل ما رهن أمّ ولد ، بل رهن رهناً يصحّ بيعه ، في حال ما رهنه على كلّ حال وبلا خلاف . فإن وطئها المرتهن بغير إذن الراهن ، فهو زان ، وولده منها رقّ لسيّدها رهنٌ معها ( 5 ) ويجب عليه الحدّ .

--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - الظاهر أنّ مراده بذلك هو ابن زهرة فقد ذهب إلى ذلك في الغنية راجع : 70 . ( 3 ) - قارن الغنية : 70 . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه . ( 5 ) - المصدر السابق نفسه .